مصطفى لبيب عبد الغني
183
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
الخمسة فقد آثار جدالا لم ينقطع عنده نقاده « 1 » لعصور طالت من حياة الفكر الإسلامي ، وإنبرى للرد عليه حشد من المتكلمين والفلاسفة نذكر منهم - على سبيل المثال لا الحصر : أبا القاسم عبد الله بن أحمد البلخي الكعبي رئيس معتزلة بغداد ( + 319 ه ) وأبا حاتم الرازي ( + 322 ه ) وأبا نصر محمد الفارابي ( + 339 ه ) وأبا الحسن علي بن الحسين المسعودي ( + 346 ه ) وأبا على محمد بن الحسن بن الهيثم البصري ( + 430 ه ) وحميد الدين الكرماني ( + 411 ه ) والبيروني ( + 456 ه ) وأبا الحسن علي بن رضوان الطبيب المصري ( + 460 ه ) وأبا المعين ناصر خسرو القباديانى ( + 481 ه ) وأبا عمران موسى بن عبيد الله ابن ميمون القرطبي ( + 601 ه ) وفخر الدين الرازي ( + 660 ه ) وابن تيمية الحرّانى ( + 728 ه ) . ومن أبرز الباحثين المعاصرين الذين روّجوا لدعوى إلحاده ونزعته المادية نذكر ثلاثة من المستشرقين هم : ماسينيون وكراوس وبينيس ويشايعهم في ذلك معظم من تعرضّ لدراسة فلسفة الرازي من بعد . ومن ثّم يكاد يجمع الدارسون لفلسفة الرازي على أنها فلسفة إلحادية ذات طابع « لا نبوي » تجاهر بنقد الأديان « 2 » ، وتخرج على أصل التوحيد إذ تقرر
--> ( 1 ) راجع ما يقوله « القفطي » في ذلك : « إن الرازي توغل في العلم الإلهى ، وما فهم غرضه الأقصى ، فاضطرب لذلك رأيه وتقلد آراء سخيفة وانتحل مذاهب خبيثة وذمّ أقواما لم يفهم عنهم ولا هدى لسبيلهم » ، ص 271 ، وما يقوله الشهرزوري : « إن الرازي قد بلغ الغاية في الطب لكنه تكلم بالخبائث فيما عدا ذلك » ( نزهة الأرواح لوحة 219 ) . ( 2 ) من الملاحظ أن الرازي يبادر إلى إنكار واستهجان دعوى عريضة لا تقوم على سند كاف من اليقين ، شاع التسليم بها أيضا قديمة قدم فلسفة « فيلون » اليهودي ، وتلك هي دعوى إرجاع حكمة الحكماء وفلسفة الفلاسفة وعلم العلماء إلى الأنبياء الصادقين وورثتهم من الأئمة المعصومين والأولياء المجتبين . ( راجع مثلا ما يذهب إليه أبو حاتم الرازي في كتابه : « أعلام النبوة » ص 372 من المقتطفات التي أوردها كراوس في V . , 1936 , Orientalia وصاعد الأندلسي : « طبقات الأمم » ص 28 - 29 ، والشهرستاني : « الملل والنحل » ص 260 ، 265 من نشرة كيورتن ، والغزالي ، أبو حامد : « القسطاس المستقيم » ص 59 ، من طبعة القاهرة 1900 م .